مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

7

شرح فصوص الحكم

الأولى رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ والثانية وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ والأمثلة على هذا النحو من الخلط كثيرة . تحليل كتاب الفصوص ومذهب ابن عربي : الفصوص كتاب في الفلسفة الإلهية الممتزجة بالتصوف ، لا في التصوف البحت . وغاية المؤلف فيه البحث في طبيعة الوجود بوجه عام وصلة الوجود الممكن ( العالم ) بالوجود الواجب ( اللّه ) . وأخص ناحية فيه ، وكما تشهد بذلك عناوين فصوله ، البحث في الحقيقة الإلهية متجلية في أكمل مظاهرها في صور الأنبياء عليهم السلام ، فإن كل فص من فصوصه يدور حول « حقيقة » نبي من الأنبياء يسميها « كلمة » فلان أو فلان وهي تمثل صفة من صفات الحق كصفة الألوهية في الفص الآدمي ، والنفثية في الفص الشيثي والسبوحية في الفص النّوحي والقدوسية في الفص الإدريسي والحقية في الفص الإسحاقي ، العليّة في الفص الإسماعيلي والفردية في الفص المحمّدي . فابن عربي لا يعرض في هذا الكتاب لمسائل التصوف العملية أو النّظرية ولا يعرض في هذا الكتاب لمسائل علم الفقه يحاول تفسيرها تفسيرا صوفيا على نحو ما فعل في الفتوحات المكية وغيره من الكتب ولكنّه يلخص مذهبا في الفلسفة الصّوفية هو أدقّ وأنضج ما فاض عن عقله وعاطفته الدينية معا يقرّ فيه قضية عامة في طبيعة الوجود ثم يفرع عنها كل ما يمكن تفريعه من المسائل المتصلة باللّه والعالم والإنسان وهذه هي ناحيته الفلسفية ويلمس تأييد هذه الفلسفة بالذّوق الصوفي والتجربة الشخصية وهذه هي ناحيته الصوفية . القضية الكبرى : إنّ القضية الكبرى التي تعبر عن مذهبه وحولها تدور كل فلسفته الصوفية وتنفرع عنها كل قضية أخرى والّتي ملكت عليه زمام تفكيره فصدّر عنها وعاد إليها في كل ما قاله وما حس به ، هي أن الحقيقة الوجودية واحدة في جوهرها وذاتها منكثرة بصفاتها وأسمائها لا تعدد فيها إلا بالاعتبارات والنّسب والإضافات . وهي قديمة أزلية أبدية لا تتغير وإن تغيرت الصّور الوجودية التي تظهر فيها . فهي بحر الوجود الزّاخر الذي لا ساحل له وليس الوجود المدرك المحسوس إلا أمواج ذلك البحر الظاهرة فوق سطحه . فإذا نظرت إليها من حيث ذاتها قلت هي « الحق » وإذا نظرت إليها من حيث صفاتها وأسمائها : أي من حيث ظهورها في أعيان الممكنات قلت هي « الخلق » أو العالم .